ميرزا حسين النوري الطبرسي

308

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ما هذه الرائحة ؟ قال : شهدت عسكر عمر بن سعد ، فكنت أبيع أوتاد الحديد ، فلما قتل الحسين ( ع ) يوم عاشوراء أتيت في العسكر فرأيت رسول اللّه ( ص ) والحسين وعلي ( ع ) معهما وهو يسقي الماء من قتل من أصحاب الحسين ( ع ) فاستسقيته فأبى أن يسقيني ، قال : فقال لي : ألست ممن أعان علينا ؟ قلت : بلى ، كنت أبيعهم أوتاد الحديد ، فقال لعلي ( ع ) : اسقه قطرانا ، قال : فناولني قدحا فشربت منه فكنت ثلاثة أيام أبوّل القطران ، ثم ذهب عني وبقيت هذه الرائحة علي ، فقال السدي : كل من خبز البر وكل من كل النبات واشرب من ماء الفرات ، فما أريك تعاين الجنة ولا محمدا أبدا . منام آخر مثله في اسعاف الراغبين للشيخ محمد الصبان ، قال : وروى سبط بن الجوزي أن شيخا حضر قتله فقط ، فعمى فسأل عن سببه ؟ فقال : رأيت النبي ( ص ) حاسرا عن ذراعيه وبيده سيف وبين يديه نطع ، وعليه عشرة ممن قتل الحسين ( ع ) مذبوحين ثم لعنني وسبّني ثم أكحلني بمرود « 1 » من دم الحسين ( ع ) ، فأصبحت أعمى . منام آخر من هذا الباب وفيه أن شخصا علق رأسه الكريم في لبب فرسه ، فرأى بعد أيام ووجه أشد سوادا من القار ، فقيل له : إنك كنت أنضر العرب وجها ؟ فقال : ما مرت علي ليلة إلا واثنان يأخذان بضبعي ثم ينتهيان بي إلى نار تأجج فيدفعاني فيها ، وأنا أنكص فتسفعني كما ترى « 2 » ثم مات على أقبح حاله . قلت : الحكاية في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي هكذا : حكى هشام بن محمد عن القاسم بن أصبغ المجاشعي ، قال : لما أتي بالرؤوس إلى

--> ( 1 ) المرود : الميل يكتحل به . ( 2 ) النكص : الرجوع إلى العقب ، وسفعه السموم : لفحته فغيرت لون بشرته .